السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

190

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

ويمكن تصحيح العبارة الموجودة في المتن بأن يقال : إنّ هذا النحو من الوجوب يستكشف عنه تبعاته المذكورة فيكون هو كاشفا عنها وأنّها تستكشف منه ، وعلى ما ذكرناه يكون الاستكشاف والانتقال من المعلول إلى العلّة ، وعلى الثاني يكون من قبيل الانتقال من العلّة إلى المعلول ، والثاني أوفق بظاهر العبارة المذكورة في المتن ، والأوّل أوفق بمقتضى الحال والسياق ، فإنّه في مقام الإثبات . بعد الفراغ عن مقام الثبوت ، فإنّه بعد الفراغ عن التصوّر في مقام الثبوت يكون ما أراده من العبارة مقام الإثبات . قوله قدّس سرّه : ( ولا أحدهما معيّنا مع كون كلّ منهما مثل الآخر . . . الخ ) « 1 » قوله « مع » اعتراض على المنفيّ أعني كون الواجب أحدهما لا من تتمّته بخلاف قوله : « ولا كلّ واحد منهما تعيّنا مع السقوط بفعل أحدهما » فإنّ قوله « مع السقوط » على ما في بعض النسخ يكون من تتمّة المنفيّ ، وفي بعضها عطف السقوط بالواو وهو أوضح . قوله قدّس سرّه : ( بقي الكلام في أنّه هل يمكن التخيير . . . الخ ) « 2 » قلت : لا يخفى أنّ الإشكال في التخيير بين الأقلّ والأكثر يمكن أن يقرّر في مقامين : الأوّل : مقام الجعل والتشريع ، وحاصله : أنّ أحد فردي الواجب التخييري لا بدّ أن يكون ذا مصلحة تقتضي تعلّق الوجوب التخييري به ، وتلك المصلحة إمّا أن تكون واحدة وهي مشتركة بينه وبين عدله ليكون مورد المصلحة هو القدر الجامع بينهما ، وإمّا أن تكون متعدّدة بأن يكون لكلّ منهما مصلحة مستقلّة ولكن استيفاء إحدى المصلحتين مانع من استيفاء الأخرى . ولمّا كان الأكثر لا ينفكّ عن وجود الأقلّ في ضمنه فلا يمكن أن يكون له مصلحة لا حقة له ليكون أحد فردي الواجب التخييري ، بل دائما يكون المصلحة تابعة لما في ضمنه من الأقلّ .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 174 ، 175 . ( 2 ) كفاية الأصول : 175 .